الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

124

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

س 56 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 64 ] ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) [ البقرة : 64 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولّى أسلافكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن القيام به ، والوفاء بما عاهدوا عليه فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني على أسلافكم ، لولا فضل اللّه عليهم بإمهاله إيّاهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ المغبونين ، قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لأنّ الآخرة فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا « 1 » لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي اقتطعتم دونها ، ولكنّا أمهلناكم للتوبة ، وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم ، فتاب من تاب منهم ، فسعد ، وخرج من صلبه من قدّر أن تخرج منه الذرّية الطيّبة التي تطيب في الدنيا باللّه معيشتها ، وتشرف في الآخرة بطاعة اللّه مرتبتها . قال الحسين بن عليّ عليه السّلام : أما إنّهم لو كانوا دعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين بصدق من نيّاتهم ، وصحّة اعتقادهم من قلوبهم ، أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه ، ولكنّهم قصّروا وآثروا الهوى بنا ، ومضوا مع الهوى في طلب لذّاتهم « 2 » .

--> ( 1 ) اخترمهم الدهر : أي اقتطعهم واستأصلهم . « الصحاح - خرم - 5 : 1910 » . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 266 ، ح 136 .